رسالة إلى السيد وزير الداخلية
![]()
سيدي الوزير , تحية وبعد:
أول درس يدرسونه في كلية الصحافة والإعلام , أننا في دولة الحق والقانون , لايجب أن نكتم الحقيقة , وأن ننقل تفاصيلها بكل مصداقية وضمير.
وتخرج عدد كبير من الكلية, وعملوا بقدر الجهد لأجل تحقيق الدرس.
حملوا الأقلام والكاميرات وخرجوا لتبيان وجه الحقيقة , هذه الحقيقة التي تسقط عن العديد ممن يسكنون هذا الوطن.
وحتى يكونوا صادقين في تحقيق الدرس الذي درس لهم, عملوا بكل ضمير ومصداقية لتثبيت الحقيقة بالصوت والصورة .
فوصلنا كم من الألم والوجع , يسكن هذا الوطن الذي نحب.
بينوا لنا حقيقة أولئك الذين جعلوا المرحاض عنوانا سكنهم في بطاقة هويتهم بدولة الحق والقانون.
بينوا لنا حقيقة أطفال يقضون اليوم بكامله يجملون الأكياس البلاستيكية بين أناملهم الصغيرة , لأجل الحصول على قطعة خبز حافي.
بينوا لنا حقيقة رجل مسن يفترش الأرض ويغطي السماء على رصيف الشارع الرئيسي في ليلة يوم ممطر.
بينوا لنا حقيقة شباب يقضون اليوم بكامله في حمل الصناديق على ظهورهم مقابل دراهم معدودة لاتسد رمق حتى أصغر طفل في أسرته.
بينوا لنا حقيقة انتشار السم بين أبناء الكدح , هؤلاء الذين لم يجدوا غير قطعة حشيش , دواء لنسيان الوجع.
بينوا لنا حقيقة أوجه الفساد داخل الدولة .
هؤلاء الأوجه التي جعلت من الصحة والتعليم والسكن والحق في الشغل , غنيمة تزيد من حسابهم داخل البنوك في سويسرا وغيرها من الدول.
بينوا لنا كيف يقتلع الفرح من رحم الألم داخل هذا الوطن .
سيدي الوزير:
لماذا بعدما طبق الدرس كما هو , بكل مسؤولية تحمل هموم حياة الشعب .
صرتم تقبعون بهم داخل زنازن الذل والاستعباد.
تشردونهم من ملابسهم وتبرحونهم ضربا.
تكسرون ضلوعهم وتقذفون بهم نحو مصير مجهول.
تدوسون بأحذيتكم الثقيلة على وجوههم .
تسمعونهم من السب والشتم مالايتحمله الحمار من مالكه.
تحرمونهم النوم والأكل والقلم والجريدة.
سيدي الوزير :
أتراه سقط الدرس ولم يعد إلا في تقارير الأكاديمية.
أم أن الحقيقة التي أبانوها لنا , لم تكن تعرفون أنها بقدر هذا الوجع والألم.
سيدي الوزير:
أطفالنا بالليل لازالوا يحلمون , أمهاتنا لازلن يقفن أمام الأفران ينتظرون إنهاء طهي الخبز ورجالنا يحلمون بجلب اللعب لأطفالهم ,
وشبابنا لازالوا يكتبون رسالات الحب والسلام لفتياتهم , موعد الأمل…
وأنا وكل التواقين إلى الكتابة بكل ضمير لأجل تبيان الحقيقة, نعاهد كل أصحاب القضايا التي تهز من كرامة الشعب وتقيد حريته وتقصيه في كسب حقه في جميع القضايا الاجتماعية .
ونقول أن حدود الزنزانة أضيق بكثير حتى تخرس صوت الحق , وان الأحذية الثقيلة هيهات منها أن توقف الجسد عن الانتفاضة .
وأن الضرب والسب والشتم , يشعل في النفس المزيد من الإصرار على تحقيق الكرامة.
سيدي الوزير:
أنصحك بتغيير هذه الخطة التي تنهجونها , فهي لاتزيد الشريف إلا شرفا , والمدافع عن الحق قوة , والمطالب بالحرية أملا وإرادة.
وعليه سيدي الوزير:
اعلم أننا لن نتوقف عن ذبح أولئك الوحوش بأقلامنا , ولن يوقف بسمت طفلي غدير سراب , وسيغني البلبل وسيطلع فجر الشعب .
ولن يطلعه إلا إعــــلام حر.
الامضاء:
قلم حـــــر
بداخل وطن حـر




وحل رمضان , ومعه حلت بشاير النظام الاوطني , الادمقراطي , النظام المتعسف على حياة الكرامة للشعب المغربي .
لا أجمل ولا أعزّ من إقبال المولى على مخلوقه، يُدفئه بظلّ ولايته ، يحفظه بكنف عنايته، ويُرشده بنور هدايته.


كانت اشراقة شمس هذا اليوم على هذه المدينة الكئيبة بكل ماتحمله الكلمة من معنى , كئيبة من كل الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية , وفي أوج هذه الكآبة كان ذهاب رفاق الأخ زكرياء الساحلي رفقة أعضاء الفرع المحلي للجمعية الوطنية لحملة الشواهد المعطلين بالمغرب إليه اليوم 25/04/2011 في مستشفى ابن سينا بالرباط , حدث مروعا زاد من كآبة المدينة , فحول الشمس إلى سواد قاتم , سواد ينخر جسدك حتى يجعل العتمة عندك من طبيعة الحياة. 